محمد راغب الطباخ الحلبي

222

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

غاية وسمعت قارئا يقرأ من فوقه لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ . الآية « 1 » ثم انتبهت مرعوبا . وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب ، ودفن في جبل جوشن بقرب المشهد الذي هناك رحمه اللّه تعالى ، وزرت قبره فرأيت عليه مكتوبا : من زار قبري فليكن موقنا * أن الذي ألقاه يلقاه فيرحم اللّه امرأ زارني * وقال لي يرحمك اللّه وأشعاره لطيفة فائقة ، ومن شعره من جملة قصيدة : وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضاءل جد في * طلب الكمال فحازه متنقلا سفها لحلمك إن رضيت بمشرب * رنق ورزق اللّه قد ملأ الملا ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعدا * أفلا فليت بهن ناصية الفلا فارق ترق كالسيف سلّ فبان في * متنيه ما أخفى القراب وأخملا لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذللا للقفر لا للفقر هبها إنما * مغناك ما أغناك أن تتوسلا لا ترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طيفا جلا ثم انجلى وصل الهجير بهجر قوم كلما * أمطرتهم شهدا جنوا لك حنظلا من غادر خبثت مغارس ودّه * فإذا محضت له الوداد تأولا للّه علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم * إن قلت قال وإن سكت تقولا أنا من إذا ما الدهر همّ بخفضه * سامته همته السماك الأعزلا واع خطاب الخطب وهو مجمجم * راع أكلّ العيس من عدم الكلا زعم كمنبلج الصباح وراءه * عزم كحد السيف صادف مقتلا ومن غرر قصائده قوله :

--> ( 1 ) الزمر : 16 .